قيس آل قيس

46

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )

يقتلون النفس التي حرم الله ، ثم يحتجون علينا ، ويقولون : كان ذلك في علم الله ، فغضب ابن عمر ، وقال : سبحان الله كان ذلك في علم الله ، ولم يكن علمه يحملهم على المعاصي . وأيضا ، اتى عطاء بن يسار ومعبد الجهني ، الحسن البصري ، وقالا يا أبا سعيد ، هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ، ويأخذون أموالهم ، ويقولون : انما تجرى اعمالنا على قدر الله تعالى . وقالت جماعة أخرى : وظهر أيضا طائفة يكفّرون مرتكب الكبيرة ، وطائفة أخرى يقولون : لا يضر مع الايمان كبيرة ، وسال رجل منهم الحسن عن حال هاتين الطائفتين ، فقبل ان يتكلم الحسن ، قال واصل بن عطاء : ان مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ، وأثبت منزلته بين المنزلتين ، واصر على ذلك ، حتى طرده الحسن عن مجلسه ، فاعتزل عنه ، وجلس اليه عمرو بن عبيد ، فسموا المعتزلة . ويقال إن الذي سماهم بهذا قتادة بن دعامة السدوسي : حيث دخل مسجد البصرة ، فإذا بعمرو ابن عبيد ونفر معه ، فأمّهم وهو يظن أنها حلقة الحسن البصري ، فلما عرف انها ليست هي ، فقال . انما هؤلاء المعتزلة ، ثم قام عنهم . فمذ يومئذ سموا المعتزلة » . وقد ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان وقال : « أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب المتكلم الزاهد المشهور مولى بني عقيل آل عرادة بن يربوع بن مالك ، وكان آدم مربوعا بين عينيه اثر السجود وسئل الحسن البصري عنه فقال للسائل لقد سالت عن رجل كأن الملائكة ادبته وكأن الأنبياء ربته ان قام بأمر قعد به وان قعد بأمر قام به وان امر بشيء كان الزم الناس له وان نهى عن شئ كان اترك الناس له ما رأيت ظاهرا أشبه بباطن منه ولا باطنا أشبه بظاهر منه . ولما كان عبد الله بن عمر بن عبد العزيز أميرا على العراق ارسل إلى عامله على البصرة وهو شبيب بن شيبة ان يوفد اليه وفدا فأرسل إلى جماعة بأمرهم بذلك وارسل إلى عمرو بن عبيد فأمتنع فأعاد سؤاله فقال : ان أول ما يسألني عنه سيرتك فما تراني قائلا فكف عنه . ودخل عمرو يوما على أبى جعفر المنصور في خلافته وكان صاحبه وصديقه قبل الخلافة وله معه مجالس واخبار فقربه واجلسه ثم قال له عظني فوعظه بمواعظ منها ان هذا الامر الذي أصبح في يديك لو بقي في يد غيرك ممن كان قبلك لم يصل إليك فاحذر ليلة تمخض بيوم لا ليلة بعده فلما أراد النهوض قال قد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم قال لا حاجة لي فيها ، قال والله تأخذها قال لا والله لا آخذها وكان المهدى ولد المنصور حاضرا فقال يحلف أمير المؤمنين وتحلف أنت فالتفت عمرو إلى المنصور